لماذا أدافع عن النظام ؟

img

 


 

 

لماذا أدافع عن النظام؟

 

بعث لي أحد الأخوة (الثوار) في المعارضة على الخاص يقول لي:

عدنان عويد, ماذا تريد بعد وأنت في هذا العمر من الدفاع عن النظام الحاكم في سورية؟. هل لازلت تبحث عن مناصب بعد كل تنظيرك الفاشل على منصات حزب البعث الذي قدم عليك الكثير من طلابك

في الحزب وعلى رأسهم رياض حجاب؟!!. أنصحك أن تجد لك زاوية وتركن فيها بعيداً عن حزب البعث الذي دمر البلد وما فيه من قيم أخلاقية

في الحقيقة, وقفت كثيراً أمام هذه الرسالة التي تحمل في مضمونها الكثير من الدلالات, لا أريد الإشارة إليها, وسأترك قراءاتها المتعددة للقارئ, ولكن أريد فقط أن أرد على بعض مضامينها ليس دفاعاً

عن نفسي وإنما لتوضيح مضامينها التي فيها بعض الظلم لي

أولاً: عندما انتسبت للحزب عام 1968 كنت فقيرا (ولم أزل طبعاً), حيث وجدت في الحزب ضالتي التي تحقق لي الحماية والدفاع عن مصالحي ومصالح طبقتي, وهذا ما لمسته وعشه في الحزب, بالرغم

من التحولات الطبقية والفكرية العميقة التي انتابت الحزب فيما بعد عندما فتحت أبوابه على الجميع دون النظر إلى البنية الطبقية من جهة, وبعد أن وضعت إيديولوجية الحزب على الرف ولم يعد ينظرإليها أو تطبق

عملياً على الواقع مع وصول حكومة الدردري إلى السلطة من جهة ثانية

ثانياً: لقد كانت التجربة السياسية الوحيدة لي في الحزب هي تكليفي بأمانة فرع الشبية في محافظة ديرالزور , هذه المهمة التي لم تدم أكثر من عام ونصف, لمست فيها أو عرفت فيها (العهر السياسي) الذي كان

يمارسه انتهازيو هذا الحزب من الأعلى إلى الأدنى, فالكل كان يبحث عن الغنيمة بشقيها المادي والمعنوي, الأمر الذي جعلني أقدم اعتذاري يومها نظراً لما عانيته من حرب ضارية علمتني كيف أبتعد عن السياسة

وأعود إلى الصف في مديرية تربية ديرالزور

ثالثاً : بعد تلك التجربة (المرة), تفرغت للثقافة وقضايا الفكر, وخاصة بعد أن كلفت بإدارة المعهد العمالي وفيما بعد مدرسة الإعداد الحزبي, وهما مكانان أو زاويتان مهملتان كون الرفاق البعثيين لا يهتمون بالثقافة. لذلك استطعت في هذين المكانيين ولمدة 15 عاماً, أن اكتب ستته كتب وقد صدرت لي, وهي كتب ذات طابع فكري تتعلق بقضايا النهضة والتنوير, ولم أعد أفكر بأي مهمة سياسية فيما بعد, علماً أن هناك ظروفاً جيدة قد جاءت لخدمتي بعد أن عين أحد الأصدقاء في منصب عال في المحافظة, ومع ذلك لم أستثمر هذه العلاقة لمصالح أنانية ضيقة, وبقيت متفرغاً لهمي الثقافي ومشروعي الفكري الخاص بي

 

رابعاً: عندما كلفت برئاسة تحرير جريدة الفرات, لم يكن ذلك بناءً على رغبتي, ويشهد على ذلك الدكتوران الصديقان خلف الجراد وفايز الصايغ. ومع ذلك قبلت التكليف واستطعت قيادة هذه لمؤسسة 8 سنوات, في الوقت الذي كانت على وشك أن تغلق وهي لم تزل في المهد

وأيضاً بقيت في هذه المؤسسة محافظاً على اهتماماتي الثقافية وصدر لي كتابي السابع والعديد من الدراسات والبحوث التي نشرت على العديد من الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية العربية

 

خامساً: الأمر المحزن فعلاً هو أن كتاباتي كلها لم تجد صداً لها في الصحف السورية وخاصة الرسمية, عدا التابعة لاتحاد الكتاب, حيث لم أجد من ينشر لي, لأن في كتاباتي نفس يساري وهو النفس الحقيقي لحزب البعث, وهذا المنع أو الحضر ظل قائماً حتى الآن, علماً أن هناك محاولات جادة كانت من بعض الزملاء أمثال (غسان فطوم, ونذير جعفر) الذين حاولا مراراً أن ينشرا لي ولم يفلحا للسبب ذاته !!!! .

 

 

سادساً: أما بالنسبة لدفاعي عن الحزب حتى اليوم رغم خروجي على التقاعد, وأنا في هذا العمر كما قلت يا صديقي… فأنا لم اسكت يوماً عن دفاعي , وخاصة داخل الحزب, حيث كنت الأجرأ, وأن دفاعي عن الحزب ليس حباً في المنصب كما تلمح, وإنما دفاعاً عن فكر الحزب وبنيته الطبقية اللذين همشا, وكذلك دفاعا عن الوطن ولحمته الوطنية وخاصة في هذه الأزمة التي تكالب فيها على هذا الوطن كل أعداء الداخل والخارج وحاواوا تحويلها إلى حرب طائفية بغيضة, وعلى رأسهم بعض من يدعون أنهم ثواراً وهم لا يفهمون من الثورة ومقوماتها إلا لبس (الجراوية), وأخذ الصور التذكارية بالسلاح الذي رفع ضد الدولة والشعب, والهروب إلى الخارج والتنظير من هناك عن نضالهم المهاتر وعن الثورة وانتصاراتها الموهومة

 

أخيراً : أحب أن أقول لك وصدقني فيما أقول: بأنه حتى هذا اليوم رغم دفاعي المستميت عن النظام في الوقت الذي سكت فيه الكثير من رفاقي الذين كان صوتهم عالياً ويقيمون رفاقهم في الكواليس قبل الأزمة واثنائها, لم أجد أحداً من رفاقي المسؤولين لا (في الحزب ولا الدولة) يشكرني أو يشد على يدي, في الوقت الذي تعرضت فيه مرتين للاغتيال من قبل المعارضة, وفي إحداها جاؤوا إلى منزلي, هذا عدا عن الذي أتعرض له من سب وشتم من بعض السفهاء ممن يدعي الثورية على البوستات التي أكتبها. وللشهادة أحب أن أذكر هنا موقفاً للراحل المرحوم العماد (جامع جامع), حيث أرسل دورية لحمايتي عندما علم من مصادر خاصة بهم, أن الجيش الحر سيهجم على بيتي لقتلي, وذلك قبل استشهاده بعدة أشهر

 

ومع ذلك يا صديقي, سأظل أدافع عن الدولة وتكوينها الاجتماعي والديني والطائفي ضد كل أعدائها في الداخل والخارج, وسأمد يدي لكل ثوري حقيقي يهمه بناء الدولة فعلاً وليس دمارها

 

دكتور : عدنان عويد

كاتب وباحث في قضايا النهضة والتنوير

.

.

.

الكاتب سالم الدميمي

سالم الدميمي

كاتب وباحث - ناشط سياسي - مهتم بتقنية وتكنلوجيا المعلومات ( تصميم وبرمجيات )

مواضيع متعلقة

تعليق واحد على “لماذا أدافع عن النظام ؟”

  1. استاذي العزيز
    الرفيق لدكتور عدنان
    لااجد ماارد به على كلماتك
    إلا .. إنك يارفيقي .. قد جسدت مبدأ

    البعثي اول من يضحي ..و.. أخر من يستفيد

    وقد تكون يارفيقي هذه الازمة التى مر ويمر بها وطننا الغالي
    هي الغربال الذي سوف يغربل الوطن والحزب من كل الانتهازيون الذين تسلقوا على أكتاف الحزب لتحقيق مأربهم الشخصية

    وان لم تكن من كبار المسئولين الذين يركبون السيارات السوداء

    فأنت النبراس الذي يضئ لنا الطريق
    وينور عقولنا .. امام الديماغوجية التى يمارسها معنا .. الأعراب

    سر الى الامام .. وانت في المقدمة دائما
    وان شاء الله سوف تحصد مازرعته فينا

    وفقك الله لما فيه خير الوطن
    وحفظك من كل مكروه

    ودمت بامن وسلام
    .
    .
    .

اترك رداً


*