الثورة التونسية البوعزيزية

img

مسرحية ثورة الياسمين

ثورة الشعب التونسي ضد حكومته


أولا : كما يقولون دوله الظلم ساعه … و دوله الحق الى قيام الساعه
كلنا نعلم بأن الله لايحب الظلم وإنه يمهل الظالم .. ولكنه لايهمل
أنا اتشرف بأن أتقدم بتهنئة من القلب للشعب التونسي على إنتصاره وشجاعته وتصميمه وإصراره على أن يكسر القيد وأن يستعيد حريته رغم أنف كل من وقف بوجهه .
وأوجه تحية تقدير وإكبار للرمز البطل ( الشهيد إن شاء الله ) الشاب ( البوعزيزي ) الذي لم ينتحر كما ظن البعض ولم يحرق نفسه كنتيجة للفقر وشظف العيش … لا أبدا لأننا إذا وصفنا موت هذا البطل بهذه الطريقة فإننا سنكون قد أغفلنا البطولة الحقيقية لهذا الشاب المكافح الذي قدم مثالا رائعا للرجل صاحب الأحساس الذي لامثيل له لنبله .


ياسادة ياكرام ( البوعزيزي ) أشعل بنفسه ليس للأنتحار وليس لأنه سئم ويئس من الحياة بل لأنه
أهين من قبل شرطية في نظام ( شين العابدين ) صفعته على وجهه ومن ثم بصقت على وجهه الكريم فكانت الأهانة الكبيرة التى لم يستطع ردها ليس خوفا منها بل من نظام شين العابدين القمعي الظالم المستبد

وهذه قراءة متواضعة مني لما حدث بتونس البلد العربي الشقيق .
طبعا لا أنا .. ولا أحد يستطيع أن يشكك بأن الشعب هو الذي قام بالثورة وهو مؤسسها وهو من يستحق أن يقطف ثمارها لأنه هو من ضحى وهو من قدم الشهداء على مذبح الحرية . وهو من دفع مهر الحرية .
ولكن وللأسف يؤسفني أن أقول بأن الثورة سرقت من الشعب وتم تحويل سند ملكيتها إلى جهات لم يكن لها أي دور في هذه الثورة .
وتم خداع الشعب التونسي ومن يتابع الاحداث وتسلسلها يفهم بأن الشعب التونسي قد خدع وتم تخديره وإن من قطف ثمار ثورة ( الياسمين ) هم السياسين الذين لم يذوقوا طعم الجوع يوما
وهذا هو الحال في كل الثورات – التى تقوم على جثث الطبقة الكادحة والتى يكون دائما وقودها من دماء الطبقة الكادحة المضـطهدة ويسرقها السياسين .

تعالوا معي لنقرأ الأحداث :

17 ديسمبر 2010 :
الشاب البوعزيزي يحرق نفسه امام احد مركز بلدية ( مدينة سيدي بوزيد ) في 17 ديسمبر 2010 إحتجاجا على مصادرة عربة لبيع الخضار كان يعمل عليها .

19-20 ديسمبر 2010
إنطلاق إحتجاجات على البطالة بعد إنتشار خبر إحراق محمد البوعزيزي نفسه و المدينة تشهد مواجهات عنيفة بين قوى الأمن و الشباب الغاضب :

24 ديسمبر 2010 :
الشرطة تطلق النار على مظاهرة إحتجاجية في منزل بوزيان من ولاية سيدي بوزيد

27 ديسمبر 2010 :
تزايد الأحتجاجات

29 ديسمبر 2010 :
إقالة وزير الأتصالات

30 ديسمبر 2010 :
تغيير والي ( حاكم ) مدينة سيدي بوزيد

5 يناير 2011 :
تشاء الأقدار ان يتوفى الشاب الذي احرق نفسه ( البوعزيزي ) متأثرا بجراحه بالمستشفى .

3-7 يناير 2011 :

تظاهرات بعدة مناطق و إضرام النار في عدد من المباني الرسمية .

7-10 يناير 2011 :
إطلاق النار على إحتجاجات بمدن القصرين و تالة و الرقاب يسفر عن 21 قتيل حسب الإحصاءات التى أعلنت عنها الحكومة و 50 قتيل حسب مصادر نقابية .

10 يناير 2011 :
الرئيس السابق زين العابدين بن علي يقول أن الإحتجاجات ليست إلا حركات إرهابية من طرف ملثمين و يعد بتوفير 300000 فرصة عمل إلى عاية 2012 .

11 يناير 2011 :
أول إحتكاك بين قوات الشرطة و المتظاهرين في العاصمة بعد أحداث القصرين و قد تم غلق المدارس و الجامعات .

12 يناير 2011 :
– الوزير الأول يعلن إقالة وزير الداخلية إلى جانب إطلاق سراح جميع المحتجين بإستثناء من ثبت تورطهم في أعمال عنف و إعلان الشروع في تحقيق حول الأحداث .
– سقوط عديد الضحايا في مختلف مناطق الجمهورية .
– الجيش ينتشر في العاصمة و خصوصا في حي التضامن .
– الأمم المتحدة تدعو تونس لفتح تحقيق محايد حول الأحداث .

13 يناير 2011 :
– سحب الجيش من العاصمة و انتشار القوات الخاصة و قتل أحد المتظاهرين .
– إحتجاجات و أعمال عنف في الحمامات .
– الرئيس السابق يعلن أثناء خطابه تعهده بمغادرة الرئاسة في 2014 و يعد بوقف إطلاق النار نهائيا و رفع الرقابة عن الإنترنت و يقوم بتخفيض في أسعار جملة من المواد الأساسية .
– 13 قتيل في العاصمة حسب مصادر نقابية و 2 في القيروان .

• الرئيس التونسي يقوم بعدة محاولات لتهدئة الشعب عن طريق عزل بعض الوزراء والمستشارين ولكن تبقى الجماهير هائجة .
• تتسارع الأحداث ليتم وتتزايد الأحتجاجات ويتم إعلان حالة طوارىء في كافة أنحاء الجمهورية.
• إعلان التلفزيون التونسي عن إنه سيقوم ببث خبر مهم وحدث اهم بعد قليل .

التليفزيون التونسي الرسمي يعلن بان الرئيس التونسى زين العابدين بن على غادر البلاد هرباً هو وأفراد عائلتة , واعطي السلطة رسمياً الى رئيس البرلمان التونسى لحين إجراء إنتخابات تونسية جديدة.

الجيش التونسي : يعلن حالة الطوارىء فى تونس عامة, بينما تم فرض حظر التجول , وفرض السيطرة من قبل من الجيش التونسي على مداخل ومخارج تونس حيث تم فرض طوقاً امنيا على المطارات كمطار قرطاج الدولي والموانى الجوية والبحرية .

السلطات الليبية : تعلن بأن الرئيس التونسي دخل اراضيها قادما من تونس وقد تم إيصاله الى مالطا ليستقل طائرة خاصة من هناك .

الجزيرة : تعلن إن طائرة الرئيس التونسي الأن فوق الأجواء المالطية ( مالطا ) متوجهة شمالا ( أي بأتجاه فرنسا ) .

طائرة الرئيس التونسي تحط في تمام الساعة ( التاسعة مساء بتوقيت غرينتش ) للتتزود بالوقود من مطار كالياري بجزيرة ( سردينيا ) الأيطالية وتغادر ترافقها طائرتان عسكريتان حتى خروجها من الأجواء الأيطالية.
سَرْدِينِيَة أو سردينيا (بالإيطالية: Sardegna)، هي جزيرة ايطالية وهي ثاني أكبر جزيرة في البحر الأبيض المتوسط (بعد صقلية وقبل قبرص). هي إقليم ذاتي الحكم من إيطاليا، ويجاورها جزيرة كورسيكا الفرنسية وشبه الجزيرة الإيطالية وصقلية وتونس وجزر البليار الإسبانية.

الحكومة الفرنسية تعلن بأنه لاعلم لها بقدوم الرئيس التونسي الى فرنسا – ويصرح مسئول فرنسي بأن الرئيس التونسي يملك شقة بفرنسا وقد يكون وصل الى فرنسا .

رويترز ( وكالة أنباء ) : تعلن بأن السلطات الفرنسية تقوم بالتجهيزات بالمطار لأستقبال الرئيس التونسي .

رويترز ( وكالة أنباء ) : تعلن بأنها لن تستقبل الرئيس التونسي وتعلن بأنه غير مرغوب به في فرنسا .

الجزيرة : تعلن بأن طائرة الرئيس التونسي تتوجه الى احد الدول الخليجية .

الجزيرة : تضع خبر عا جل ينص على إن طائرة الرئيس التونسي تصل الى مطار جدة بالمملكة العربية السعودية .

العربية : تعلن وصول طائرة الرئيس التونسي ( فجر يوم السبت 15 يناير 2011 ) الى مطار جدة بالسعودية بعد منح السعودية له ( حق اللجوء السياسي ) على اراضيها .

بعد ماتقدم من تسلسل للأحداث نصل إلى أن الرئيس التونسي لم يهرب بل تم الأنقلاب عليه من قبل حزبه لأنه بدأ بأجراءات لعزل بعض المسؤلين الكبار – ولأن الشعب التونسي بدأ ينادي بإستقالة بن علي وبما إن الشعب التونسي لم يعد يثق بوعود ( بن علي ) وبما إن الحزب احس بالخطر فإنه قرر أن يضحي ( بزين العابدين بن علي ) ليكون كبش فداء للحزب وليمتص غضب الجماهير الغاضبة .. فتم تحريك الجيش الذي توجه الى قصر الرئيس التونسي وخيره بين الموت أو الخروج من تونس وإقتاده بمصفحات عسكرية إلى احد الثكنات العسكرية – وقام الجيش بأغلاق المجال الجوي لتونس وإغلاق المطار ومن ثم تم تجهيز طائرة الرئيس وتم إجباره على الخروج من تونس رغم أنفه .

وتم الأعلان عن هروبه بالتلفزيون الرسمي لتونس ليفرح الشعب بعد ذلك بعد هرب من كان يطالب بسقوطه ولتهدأ النفوس الشعبية .

وقد دخلت طائرة ( زين العابدين ) المجال الجوي الليبي وقامت طائرات حربية ليبية بتأمين حماية طائرته وأوصلته الى المجال الجوي لمالطا ومن ثم الى جزيرة سردينيا الأيطالية للتزود بالوقود ومن ثم غادرت إيطاليا بمرافقة طائرات عسكرية لها لحين خروجها من الأجواء الأيطالية .

ومن ثم يتم الضغط على السعودية لأستقباله لأن فرنسا لاتستطيع إستقباله لوجود جالية ضخمة في فرنسا ولاتريد إغضابها وبهذا تكون هذه المسرحية إنتهت بظهور الجيش على إنه مع الشعب ضد الرئيس ومن ثم إلتفاف الشعب حول الجيش وبدا ابناء الشعب التونسي بتقبيل أفراد الجيش بالشوارع وقيام الجيش بأعتقال بعض
المقربين من ( زين العابدين ) وخلق معركة وهمية بين الجيش وحرس الرئاسة السابق وظهور بعض الملثمين بالشوارع وقيامهم بأطلاق النار العشوائي بالشوارع لأرهاب المواطنين وحدوث عمليات سلب ونهب مما إدعى أن يقوم المواطنين بمناشدة الجيش لحمايتهم – وقيام الحزب الحاكم بتشكيل حكومة إنقاذ أو ( شراكة ) كما اسموها وبهذا تمت تهدئة الغالبية العظمى من الشعب وتمت السيطرة على الوضع مرة اخرى وأسدل الستار على الفصل ماقبل الأخير بأعلان الحكومة الجديدة .

إذا الثورة كانت عفوية ( ثورة غضب ) في بدايتها ولكن في لحظاتها الأخيرة دخلت الأستخبارات الخارجية والداخلية والأحزاب السياسية المنفية والموجودة بتونس على خطها وقامت بتغيير إتجاهها وعقدت صفقات بين اوروبا وأمريكا وفرنسا منها ماهو تحت الطاولة ومنها ماهو معلن
وتم التضحية ( التضحية بزين العابدين ) وبعض المقربين منه من اجل المصلحة العامة ( مصلحة الحزب ) .

إذا هذه هي الحكاية – خرج ( زين العابدين بن علي ) وبقى حزبه التجمع الدستوري الديمقراطي وسرقت ثورة الشعب التونسي العفوية منه … ولا أظن بأنه يستطيع القيام بمثلها مرة أخرى لأن الحزب إستفاد من الأخطاء السابقة ولن يسمح بتكرارها .

وقبل الختام – أود أن ابصق وأرمي ( بتفووووو ) كبيرة في وجه كل حاكم ظالم وكل نظام مستبد قمعي يقهر الرجال … وفي وجه كل ……………………………… !

انتهت المسرحية – والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سالم العبدالله الدميمي
17 / 01 / 2011

الكاتب سالم الدميمي

سالم الدميمي

كاتب وباحث – ناشط سياسي – مهتم بتقنية وتكنلوجيا المعلومات ( تصميم وبرمجيات )

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة